محمد عزة دروزة
233
التفسير الحديث
« 1 » أم لكم سلطان مبين : أم لكم برهان من اللَّه واضح على ما تزعمون . في الآيات أمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بسؤال المشركين مستفتيا مبكتا عما إذا كان يصح أن يكون للَّه البنات ولهم البنون ، وعما إذا كانوا حاضرين حينما خلق اللَّه الملائكة فرأوا أنه خلقهم إناثا كما يزعمون . وتنبيه إلى ما في زعمهم من اتخاذ اللَّه أولادا من كذب . وتسفيه في صيغة الأسئلة الإنكارية لزعمهم أن الأولاد الذين اتخذهم واصطفاهم بنات وليسوا بنين ، وخروجهم في زعمهم وحكمهم عن نطاق المنطق والعقل وتحدّ لهم بإظهار ما عندهم من بينة أو كتاب على صحة زعمهم إن كانوا صادقين فيه . وفي الآيات التفات خطابي إلى المشركين الذين كانوا موضوع الحديث قبل سلسلة القصص حيث استؤنف فيها موقف المناظرة والجدل الذي حكته آيات السورة الأولى والتحم السياق بين أولها وآخرها . وبذلك تكون الآيات التي جاءت بين الآيات الأولى من السورة وهذه والتي احتوت بيان مصير الكفار والمخلصين وقصص بعض الأنبياء وأقوامهم قد جاءت من قبيل الاستطراد والاستشهاد والتذكير . وقد تكرر هذا في سور عديدة بحيث يصح أن يقال إنه من أساليب النظم القرآني . تعليق على انصباب التنديد بالمشركين ، على زعم اتخاذ اللَّه بنات دون البنين وقد يبدو لأول وهلة أن آيات الاستنكار مصبوبة بقوة أكثر على نسبة البنات للَّه تعالى دون البنين من قبل المشركين ، وعلى تقرير كون البنين هم المفضلين على البنات . وهذا ما يبدو في مناسبات أخرى ذكرت فيها عقيدة المشركين بأن الملائكة بنات اللَّه وقد مرّ مثال ذلك في سورة النجم .